تُمثل العمرة وفادة إيمانية مباركة تهفو إليها أفئدة المسلمين، وتتطلب من قاصد بيت الله الحرام الإلمام الواعي بأركانها وسننها، والتناغم مع الإرشادات التنظيمية الحديثة لضمان أداء النسك بوقار وانسيابية. يوثق هذا الدليل مسار رحلة المعتمر ومحطات النسك المعتمدة رسمياً عبر منصة نُسك التابعة لوزارة الحج والعمرة.
“وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ”
سورة البقرة - الآية ١٩٦
الإحرام هو النية القلبية الجازمة للشروع في النسك، ويكون عند بلوغ المواقيت المكانية الخمسة التي حددها الشرع الشريف، أو محاذاتها براً وجواً لمن يقدم عبر رحلات الطيران أو القطار السريع.
يستحب للمعتمر قبل الإحرام التنظف الكامل، والاغتسال، وقص الأظافر وإزالة شعر الإبط والعانة، والتطيب في البدن فقط دون مساس الثياب. يرتدي الرجل رداءً وإزاراً أبيضين طاهرين غير مخيطين كاشفاً رأسه، وترتدي المرأة لباسها الشرعي الفضفاض الساتر دون زينة مجتنبة النقاب والقفازين.
عند الميقات، يعقد المعتمر نيته قائلاً: «لبيك اللهم عمرة»، ويوالي التلبية رافعاً صوته بها (للرجال): «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، مع اجتناب كافة محظورات الإحرام حتى التحلل الكامل.
عند دخول المسجد الحرام، يقدم المعتمر رجله اليمنى مستحضراً جلال المشهد وخاشعاً بدعاء دخول المسجد النبوي الشريف: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك». يشترط لصحة الطواف الطهارة الكاملة وستر العورة.
يبدأ الطواف من خط محاذاة الحجر الأسود جاعلاً الكعبة المشرفة عن يساره، ويطوف سبعة أشواط كاملة منتهياً بالحجر الأسود في كل شوط. يسن للرجل الاضطباع بكشف عاتقه الأيمن، ومحاولة الرمل (المشي السريع متقارب الخطى) في الأشواط الثلاثة الأولى متى أتاح الزحام ذلك.
يشير المعتمر إلى الحجر الأسود عند كل دورة مكبراً: «الله أكبر»، ويكثر من الذكر والدعاء الخالص دون حصر بأدعية معينة، مؤكداً قراءة الدعاء الجامع بين الركن اليماني والحجر الأسود. وبعد تمام الأشواط السبعة، يغطي كتفه الأيمن ويصلي ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم أو في أي موضع شاغر بالمسجد، ثم يشرب من ماء زمزم ويرتوي.
يتوجه المعتمر بعد فراغه من الطواف وشرب زمزم إلى المسعى، مستفتحاً سعيه عند الاقتراب من الصفا بتلاوة الآية الكريمة: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ}، مضيفاً: «نبدأ بما بدأ الله به».
يرقى المعتمر الصفا متوجهاً بوجهه نحو الكعبة، رافعاً يديه مهللاً ومكبراً ثلاثاً: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ويدعو بينها بما شاء.
يبدأ السير نحو المروة بسكينة؛ ويسن للرجل وحده الهرولة بين العلمين الأخضرين، في حين تمشي المرأة بوقارها المعتاد. عند الوصول للمروة يتم الشوط الأول، ويكون العودة إلى الصفا شوطاً ثانياً، وتختتم الأشواط السبعة وجوباً عند المروة.
يمثل الحلق أو التقصير خاتمة أركان العمرة، ويشرع فيه فور الانتهاء من شوط السعي السابع عند المروة، ليعلن اختتام المناسك والتجرد والافتقار للمولى عز وجل.
يُخير الرجل بين الحلق والتقصير؛ والحلق بالموس لكامل الرأس أفضل وأعظم ثواباً لمضاعفة النبي ﷺ الدعاء للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة واحدة، ويجب في التقصير تعميم سائر شعر الرأس دون الاقتصار على جوانب يسيرة.
المرأة تقصر شعرها فقط ولا يشرع لها الحلق بحال؛ حيث تجمع أطراف شعرها وتأخذ منه قدر رأس أنملة الإصبع (ما يقارب 1 إلى 2 سم). وبذلك يتحلل المعتمر تحللاً كاملاً ويعود لحالته الطبيعية المباحة.
تُرسخ منصة نُسك منظومة رقمية وتشغيلية متقدمة هدفها الارتقاء بتجربة ضيف الرحمن، مما يستلزم الوعي الكامل بالقواعد المنظمة للحركة داخل المشاعر والمسجد الحرام.
يعد استخراج تصريح العمرة من تطبيق نُسك وحمله بصورة رقمية شرطاً لازماً لدخول الحرم خلال أوقات الذروة المعتمدة؛ والالتزام بالموعد يسهم في توزيع تدفق الطائفين بانسيابية عالية وسلامة مطلقة.
تمنع اللوائح التنظيمية إدخال الأمتعة والحقائب الضخمة إلى داخل المصليات وصحن الطواف؛ وتتيح إدارة الحرم خزائن إيداع رسمية مؤمنة في الساحات الخارجية لحفظ الأغراض، إلى جانب توفير مسارات متطورة للنقل الترددي وعربات الدفع المخصصة لأصحاب الاحتياجات.
تم استقاء وتوثيق معلومات هذا الدليل وفق أحدث الإرشادات والتنظيمات المعتمدة
نضع بين يديك هذا الدليل ليكون رفيقك الأمين في رحلة العمرة والزيارة.